يمكنكم زيارة موقعي www.alzajal.c.la

مرحبا بكم

 

المرجو إرسال تعليقاتكم بتدوينها في سجل الزوار

سجل الزوار 






 

كان يا ما كان

كتبهاإدريس الهگار التازي ، في 27 سبتمبر 2008 الساعة: 21:52 م

كان يا ما كان، هذه الكلمة أو الجملة يبدأ بها كل راو وكل متحدث لسرد  ذكريات مضت سجلها التاريخ وعاشتها الأجيال، لأتذكر دائما وأنا أقرأ أو أستمع لهؤلاء الرواة كيف أنهم يتأسفون على ما مضى من الزمان، زمان أحسن و أجدى منه حاضرا ، أؤيدهم لأن الزمان بكل مكوناته ذكرى، والذكرى كيف ما كانت ظروفها فهي حنين وتأمل واستخلاص واستنتاج وافتخار وندم ومعاني تجعلنا ننتبه للراوي بأذن صاغية وعين ثاقبة لعل كل واحد منا يسترجع تاريخه و ذكرياته ويبدأ الحكاية بهذه الجملة المشهورة والمتوارثة أبا عن جد ألا وهي : كان يا ما كان.
لقد أصبحت راويا لأثبت الفكرة، فكرة الماضي الحنين الذي مازلنا نتذكره، وكم منا من تمنى أن يعيشه ولو لحظة ليقارب الفرق ويستنتج العبر ، مجمل القول أحدثكم عن ماض ليس ببعيد، ماض عايشته الثقافة خلال السبعينات بمدينة الخميسات حيث كانت هذه المدينة منبرا ونبراسا للعمل الثقافي بكل الإبداعات المتعارف عليها و خصوصا أبوها المسرح. هذه المدينة التي كانت قدوة ومثالا للعمل الثقافي الجاد والمتميز و التي كانت دائما وحتى وقتنا الراهن تعج بالمبدعين وذلك في جل الميادين وإن أحصيتهم، ثقوا بي، فاللائحة ستكون طويلة جدا، أؤكد أن هذه المدينة كانت قدوة، لكن وأسفاه عادت منسية والثقافة التي كنا نفتخر بها أصبحت في خبر كان ) ليس في المجال الثقافي فحسب لكن بما في ذلك الميدانين الاقتصادي و الاجتماعي لأتذكر قولة : إذا ادعى أحد أعضاء الجسد بالمرض فإن الأعضاء الأخرى منطقيا وموضوعيا وتضامنيا ستدعي بالعدوى (
          إني أراهم كل يوم أولائك الرجالات والفعاليات الذين صنعوا الثقافة بمدينة الخميسات وحينما تسألهم تراهم متذمرين من الحالة الراهنة، يسترجعون ذكرياتهم ويفتخرون بها ليجد كل متتبع الرغبة واللذة في الاستماع ومداومة الجلوس معهم. فعلا كان عقد السبعينات من أغنى الحقب التي ميزت هذه المدينة ثقافيا كما ميزتها حقب فارطة، أعني بذلك على سبيل الحصر المقاومة الوطنية ضد الاستعمار، كم منا لا يعلم أن قبائل زمور شرفت هذا الوطن واستعملت كل  وسائل المقاومة للضغط على المستعمر.
 أطرح دائما السؤال التالي ، ماذا حصل حتى تفقد مدينتي صحوتها الثقافية ؟
ليس مدينتي وحدها التي فقدت صحوتها وبريقها الثقافي بل جل المدن المنسية والهامشية التي لا تأخذ نصيبها من الإمكانيات المادية المرصودة لأجل  تنظيم التظاهرات والمهرجانات التي تستفيد منها إلا بعض المدن المعدودة على رؤوس الأصابع التي تسعد بإنجابها شخصيات حذقة تعرف كيف تستعمل نفوذها من أجل تطور الثقافة في مدنها.  وحتى لا أدخل في متاهات أنا في غنى عنها وحتى لا أتيه في  جدل الأسئلة بدون أجوبة، المعضلة هنا تبدو شائكة لأنها ترتبط وتختلط وتتلاقى في الجوهر والعمق  مع عدة معطيات سياسية و اجتماعية واقتصادية وتربوية وغير ذلك من المعطيات التي تفرضها الساحة الدولية حيث الثقافات لم تعد ذلك الميزان الذي تقاس به الشعوب والأمم بل أصبحت ثقافة عالمية واحدة تروج لها قنوات متخصصة وذلك لفرض مفهومجديد لا الاقتصادي والسياسي فحسب لكن مفهوم عولمة الثقافة بتكسير الحواجز وبرمجة التوجهات التي ترجوها وتؤسس لها لوبيات وقوات ضليعة التي لم تعد خفية على كل متتبع  .
  خلاصة القول ومن منظوري كشاعر يكلم أحاسيسه و قلبه، يجب أن نستثمر ثقافتنا القحة والأصيلة فيما هو صالح لنا اجتماعيا واقتصاديا و تربويا وفكريا وعقائديا وكفانا احتكارا بمنح  الفرص لمنلا يستحقها  وكفانا من التوجهات المغلوطة والخداعة . المحافظة على تراثنا الثقافي واجب يفرضه علينا انتماؤنا لهذا الوطن وذلك حتى لا تضيع ثقافتنا و تصبح في خبر كان يا ما كان.  
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 



شكرا على زيارتكم