يمكنكم زيارة موقعي www.alzajal.c.la

مرحبا بكم

 

المرجو إرسال تعليقاتكم بتدوينها في سجل الزوار

سجل الزوار 






 

يوم بالمقهى

كتبهاإدريس الهگار التازي ، في 6 نوفمبر 2008 الساعة: 18:07 م

يوم بالمقهى

ــــــــــــــــــــــــــــ

كنت جالسا إلى جانبه أراقب تصرفاته

أخذ الجريدة، تصفحها بسرعة تم وضعها على الطاولة

أخذها مرة أخرى، تصفحها بلهفة أكثر، ثم رمى بها

وقف وهمّ بالخروج.

حينه قلت في نفسي، ربما أنه لم يجد ما يثير انتباهه من مواضيع

في الغد وفي نفس المقهى، وجدته وهو يتصفح إحدى الجرائد

نفس السلوك، رمى الجريدة بكل عنف، وهمّ بالخروج

قبل أن يغادر مكانه، اكتشف أني أنظر إليه

أفهمني، أن  الجريدة لم تنشر منذ يومين ركن الكلمات المتقاطعة.

ــــــــــــــــ 

وأنا أتصفح الجريدة وأحتسي كوبا من قهوتي المفضلة، جلس شخصان بالطاولة المجاورة.

بعد حين، بدآ يتجاذبان الحديث بصوت مسموع

الأول : هل تعرف فلان بن فلان

الثاني : لا، لا أعرفه. من هو ؟

الأول : بلى، إنك تعرفه .

الثاني : ذكرني …  لا أعرف هذا الفلان الذي تعني

الأول :  تذكر معي ذلك الفلان الأصلع ذو الأذنان الكبيرتان والعينان الجاحظتان، و

  والثاني : لا تستمر، قد عرفت ذاك الفلان بن فلان الذي تعني، ماذا جرى له ؟

الأول : لم يعد يلبس المعطف الأسود كعادته، ولا النظارات أيضا، وربما أنه باع سيارته كذلك، و ……

 غادرت المقهى وأنا أردد : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 ـــــــــــــــــــــــــــ

جررت الكرسي لأجلس، لكنه سقط من بين يدي

رفعته، زلت رجلي فسقط مني مرة أخرى

انتقلت إلى طاولة أخرى،

الغريب في الأمر أن الكرسي سقط من بين يدي مرة أخرى

حاولت عدة مرات والحاصل يحصل كل مرة وأخرى

تضايقت قليلا وخرجت أتمتم: هل جنت الكراسي ؟.

 ــــــــــــــــــــــــــ

بعدما  ظهر لي فارغا، طلبت من النادل فنجانا أخر من القهوة.

تزامن هذا نفس اللحظة التي كان الراديو يذيع أغنية قارئة الفنجان - لعبد الحليم حافظ.

دون أن أنتبه، جلس أمامي بالطاولة التي أجلس بها، شخص لا أعرفه.

سلم علي ومدني بطاقة،  فهمت بعد قراءتها أنه من قراء الكف.

رغم أني لا أومن بقراء الكف، قلت له  :  تكلم، إني في الاستماع.

أغمض عيناه قليلا تم أمرني أن أناوله ورقة نقدية.

تناول الورقة النقدية، مدني الفنجان وأمرني أن  أنظر إلى عمقه بتأمل وأن أضع يدي اليمنى على قلبي.

بقيت قليلا من الوقت  في تأمل، منفذا لأوامر ذلك الشخص. ولما رفعت عيناي تفاجأت: قارئ الفنجان كأنه تبخر.

راحت الخمسون درهما، لكني تعلمت.

تعلمت أن لكل منا من الغباء نصيب .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يلج المقهى، ينظر يمينا وشمالا ثم ينصرف.

يستمر سلوكه هذا، عدة مرات في اليوم، حتى أصبح زبناء المقهى وصاحبها يتساءلون ،

من يكون هذا الشخص؟

هل يبحث عن صديق له ؟

هل يبحث عن عمل ؟

هل هو شرطي يبحث عن مشبوه ؟

….. وإلى غير ذلك من التكهنات والتخمينات والتأويلات.

في الغد، ما إن ولج صاحبنا المقهى،  بفضول، بادرته لأستفسره وعرضت عليه مشروبـا، فطلب كأسا من الشاي.

قال لي: إنه كان يلج المقهى ليطلب سيجارة، لكنه كان يخجل. هذا كل ما في الأمر

ناولته سيجارة، وأخذ يتحدث معي بكلام لبق وبجميل العبر ليفهمني أنه إنسان مثقف.

وقبل أن يغادرني، أهداني كتابا ووقعه باسمه.

إنه كاتب. !!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ 

كان نحيفا ووسيما، لم يتمكن من متابعة دراسته لظروف اجتماعية قاسية.

نحافته لا تساعده، فالأعمال الشاقة اليدوية سترهقه. ولمواجهة متطلباته اليومية لابد له أن يبحث عن عمل.

بعد التفكير ومشاورة العائلة، قرر أن ينصب أمام المنزل طاولة يعرض فيها ما لذ وطاب من الفواكه، فالمنزل الذي يسكنه يوجد بشارع  تكثر به المارة، إذن ليس هناك مشكل في جلب الزبناء. …..

كانت أنيقة، تمتهن مهنة التطبيب، تملك سيارة، كانت توقفها دائما بالجهة المواجهة من الشارع لمسكن صاحبنا النحيف. فأصبحت من بين زبنائه الدؤوبين والمتميزين.

عرفتْ عنه كل شيء، اسمه، سنه، مستواه الدراسي….. كل شيء، اسم أمه وأبيه  … كانت تسأله وهو يجيب. بينما هو، لم يسألها ولو مرة عن شيء يخصها، علمه فقط، أنها تشغل بالتطبيب وأنها توقف سيارتها قدامه بالجهة المواجهة  من الشارع لمسكنه وأنها من زبنائه المتميزين.

توالت الأيام والشهور،

أصبح صديقنا النحيف معروفا بتجارة الفواكه الطازجة، وشهرته فاقت حدود حيه.

والأنيقة الطبيبة لم تعد زبونة عادية فقط، بل أصبحت صديقة العائلة كذلك.

و توالت الأيام والشهور،

وفي أحد الأيام، طلبت منه أن يزورها في عيادتها. دون تردد لبس صديقنا أحسن لباسه. قرأ سورة من القرآن وطرق بابها.

رحبت به، ناولته كوبا من عصير الفواكه، ابتسمت وقالت له بصوت عذب ومعبر ودون مقدمات: هل تتزوجني ؟ 

لم يقل شيئا…. إلاّ أنه كان حفل زفاف متميز.

إنها متميزة كزبونة ومتميزة كزوجة أيضا. هذا ما كان دائما يردده صديقنا النحيف كلما التقينا بالمقهى.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “يوم بالمقهى”

  1. صبرا ياغزة

    ارض الكرامة

    والاباء

    حماك

    رب العزة ,

    تكالبت عليهم

    الضباع

    واستكلبت

    الذئاب

    المسعورة ,

    قتلة الايتام

    والابرياء

    في العراء ,

    قطعوا زيتونهم

    وأحرقوا محصولهم

    وحصار

    المجاهدين

    الاوفياء ,

    وقصف الاطفال

    والرجال

    والنساء ,

    غزة الابطال

    الصابرين

    على البلاء

    حل الظلام

    من قتلة

    الانبياء

    والناس نيام

    والعرب نيام ,

    ماهي

    عيوبنا ,

    هل همومنا

    اكبر من تفاهمنا

    ام عيوبنا اكبر

    من آلامنا ,

    ماهي

    عيوبنا ,

    ماهي

    عيوبنا ,

    لماذا امتنا

    من المتخلفين

    الجائعين

    المقهورين

    الشجعين

    المستغلين

    المستسلمين

    المتفرقين

    الخاضعين

    المظلومين

    الظالمين ,

    ماهي

    عيوبنا ,

    هل نحن مأسورين داخلها

    ام مأسورة داخلنا

    هل نمسكها

    بأسناننا

    وأيدينا ,

    نعرف مصائبنا

    نعرف همومنا

    نعرف آلامنا

    ولكني لا اعرف

    ما هي

    عيوبنا

    سر

    شقائنا …. ,

    ولكن الزمن

    طويل

    الزمن

    نحيل

    مثل سكين ,

    وطيور

    الفجر الجميل

    تنفض جناحيها

    من الغبار

    الثقيل

    ويطيروا الى السحاب

    ويأتوا (بحجارة

    من سجيل ) ,

    وسوف تأتيهم

    في الفجر الجميل

    يااااااا

    صهيوني

    لا يغرك جرحي

    فهو من مسك

    وطيب

    هو جرح

    وانا الطبيب ,

    اشد عليه

    واطير

    فوق قمم

    مجدي ,

    بحق الحبيب

    موعدهم الصبح

    جعله الله

    ربي

    صبح قريب .

  2. الأخ الكريم إدريس .. تحية طيبة … الشكر الوافر على الرد وعن السؤال …أنا بخير والحمد لله وسأكون بأفضل حال إذا وصمت 2009 ب”زجلياتك” المغرقة في الشاعرية ذلك الإغراق الجميل ..فلا تبخل علينا …نحن في انتظار جديد “خيمة الزجل” وعودة السي إدريس إلى خيمته لأنه لا قيمة لدخول “الخيمة “في غياب صاحب هذه الخيمة ..تحياتي وإلى لقاء قريب إن شاء الله عز وجل ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 



شكرا على زيارتكم